هاشم معروف الحسني

125

تاريخ الفقه الجعفري

وصفه بكبير علماء الهند ، في بحثه عن كتابة الحديث في عهد الرسول وما كان من ذلك بعد العهد النبوي ( 1 ) . حيث جعل المؤلف المذكور لتدوين الحديث أطوارا ثلاثة : الطور الأول ، هو الذي جمع فيه الرجال ما عندهم من العلم . والطور الثاني ، هو الذي قام فيه أهل كل مصر من الأمصار الإسلامية بجمع ما عند علماء ذلك المصر من العلم في كتب خاصة بأهل مصرهم والطور الثالث ، هو الذي جمعت فيه علوم الدين الإسلامي كلها من جميع الأمصار ودوّنت في الدواوين الكبرى والمصنفات الجليلة ، وهي التي صارت إلينا ولا تزال بين أيدينا . وقد استمر الطور الأول إلى سنة 100 ، وامتد الطور الثاني إلى سنة 150 وبدأ الطور الثالث من سنة ( 150 ) إلى القرن الثالث الهجري . وقد انتهى المؤلف من هذا البحث إلى النتيجة التالية ، وهي ان ما جمع في الطور الأول دوّن في الثاني ، وما دوّن في الثاني جمع ووزع على الأبواب والعناوين في الدور الثالث . ولا شك ان الطور الأول ، حسب تعبير المؤلف ، يبتدئ بعد وفاة الرسول وينتهي بانتهاء عصر الصحابة . ولم يقم المسلمون في هذا العصر بتدوين شيء من الأحكام أو الحديث ، حسبما يزعمه المؤلف النووي ويقره الأستاذ محمد يوسف موسى ، وانما كان التدوين في خلال المدة من سنة 100 إلى سنة 150 ويتفق في ذلك مع ما ذكره الخضري ( 2 ) . قال : اما السنة فمع كثرة روايتها في هذا الدور ( ويعني به دور التابعين ) وانقطاع فريق من علماء التابعين لروايتها ، لم يكن لها حظ من التدوين ، الا انه لم يكن من المعقول أن يستمر هذا الأمر طويلا مع اعتبار الجمهور للسنة انها مكملة للتشريع ببيانها للكتاب ، ولم يكن ظهر بين الجمهور من يخالف هذا

--> ( 1 ) نقلا عن كتابه الرسالة المحمدية صفحة 60 . ( 2 ) في كتابه : تاريخ التشريع الإسلامي صفحة 147 .